السيد الخميني

77

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ، فيخاف على نفسه التلف إن اغتسل ، فقال : « يتيمّم ويصلّي ، فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد » « 1 » . ويتلو الجمع المتقدّم في الضعف - لو لم يكن أضعف منه - حمل الصحيحتين على الاستحباب بدعوى : « أنّ الغالب أنّ الخوف على النفس من مرض شديد أو تلف من البرد عند صحّة المزاج - كما هو منصرف السؤال - إنّما ينشأ عن احتمال مو هوم في الغاية لا يجب رعايته ، والمظنون الغالب في مثل الفرض الأمن من الضرر لو فرض التحمّي والتحفّظ . بل ربّما يكون الخوف من التلف والمرض من تسويلات النفس تنشأ من مشقّة الفعل ، كما تشهد به صحيحة سليمان ؛ حيث فرض إصابة العنت وهو المشقّة ، فقول الإمام عليه السلام : « يغتسل وإن أصابه ما أصابه » يعني من العنت ، وأمّا الخوف من التلف أو المرض الواجب التحرّز ، فلا يكون غالباً إلّاعلى الاحتمال المو هوم ، ولا مانع من حمل الصحيحتين على مثل الفرض وحملهما على الاستحباب . ولا يعارضهما عمومات نفي الحرج والصحاح المتقدّمة ؛ إذ لا يفهم من العمومات إلّاالرخصة ، ولا من النهي في الصحاح الوارد في مقام توهّم الوجوب إلّا جواز الترك » « 2 » انتهى . وذلك لأنّ دعوى مو هومية الاحتمال في المقام في غاية الضعف ، وكيف يكون الاحتمال مو هوماً في مورد الصحيحتين مع ذكر الإمام عليه السلام في صحيحة

--> ( 1 ) - الفقيه 1 : 60 / 224 ؛ وسائل الشيعة 3 : 372 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 16 ، الحديث 1 . ( 2 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 143 .